مجمع البحوث الاسلامية

868

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يزعمه المعتزلة هو أنّ ارتكاب أيّ كبيرة من الكبائر يبطل جميع الأعمال الصّالحة السّابقة ، ويوجب الخلود في النّار . فاستدلالهم بالآية على هذا إنّما يدلّ على أنّهم لم يفهموا هدى اللّه تعالى في كتابه ، ولم يعرفوا فطرة البشر الّتي جاء الدّين لتأديبها ، وقد رأيت كلام من أيّد مذهبه بهدم مذهبهم . هكذا يتجاذب القرآن أهل المذاهب كلّ يجذبه إلى مذهبه الّذي رضيه لنفسه ، فتراهم عندما يشاغب بعضهم بعضا يتعلّقون بالكلمة المفردة إذا كانت تحتمل ما قالوا ، ويجعلونها حجّة للمذهب ، ويؤوّلون ما عداها ولو بالتّمحّل . وأهل الخلاف ليسوا من أهل القرآن ، فلا يعوّل على أقوالهم في بيان معانيه . ( 3 : 64 ، 65 ) الطّباطبائيّ : تدلّ الآية على حبط الصّدقة بلحوق المنّ والأذى ، وربّما يستدلّ بها على حبط كلّ معصية - أو الكبيرة خاصّة - لما يسبقها من الطّاعات ، ولا دلالة في الآية على غير المنّ والأذى بالنّسبة إلى الصّدقة ، وقد تقدّم إشباع الكلام في « الحبط » . ( 2 : 389 ) 2 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ . محمّد : 33 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من قال : سبحان اللّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : الحمد للّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : لا إله إلّا اللّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : اللّه أكبر ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة . فقال رجل من قريش : يا رسول اللّه إنّ شجرنا في الجنّة لكثير ؟ قال : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها ، وذلك أنّ اللّه تعالى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ محمّد : 33 . ( الكاشانيّ 5 : 30 ) ابن عبّاس : بالرّياء والسّمعة . ( أبو حيّان 8 : 85 ) مثله الكلبيّ ( الميبديّ 9 : 196 ) ، وابن جريج ( القرطبيّ 16 : 254 ) . بالشّرك والنّفاق . ( أبو حيّان 8 : 85 ) أبو العالية : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يرون أنّه لا يضرّ مع الإخلاص بقول : لا إله إلّا اللّه ذنب ، كما لا ينفع مع الشّرك عمل ، فخافوا الكبائر بعده أن تحبط الأعمال ، قال اللّه تعالى : لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ فإنّ الشّرّ يبطل الخير ، والخير يبطل الشّرّ ، وملاك العمل خواتمه . ( الميبديّ 9 : 196 ) الحسن : بالمعاصي والكبائر . ( البغويّ 5 : 218 ) نحوه الزّهريّ . ( القرطبيّ 16 : 254 ) قتادة : من استطاع أن لا يبطل عملا صالحا عمله بعمل سيّء فليفعل ولا قوّة إلّا باللّه ، فإنّ الخير ينسخ الشّرّ ، وإنّ الشّرّ ينسخ الخير ، وإنّ ملاك الأعمال خواتيمها . ( الطّبريّ 26 : 62 ) عطاء : الشّكّ والنّفاق . ( ابن الجوزيّ 7 : 412 ) مثله الميبديّ . ( 9 : 196 ) مقاتل : لا تمنّوا على رسول اللّه بالإسلام ، نزلت في بني أسد بن خزيمة ، كانوا يمنّون على رسول اللّه إذ أسلموا . ( الميبديّ 9 : 196 ) نحوه أبو حمزة الثّماليّ . ( القرطبيّ 16 : 255 )